التنفّس بالمنخرين بالتناوب: هل يستحقّ العناء؟
نظرة صادقة على التنفّس بالمنخرين بالتناوب، ما الذي تدعمه الأدلّة فعلًا، ومتى يكون العمل اليدوي الدقيق هو المقصد نفسه.
التنفّس بالمنخرين بالتناوب (نادي شودهانا) ممارسة لطيفة وقد تهدّئك قليلًا، لكنّ الأدلّة صغيرة ومهزوزة، ومعظم الهدوء يأتي على الأرجح من التنفّس البطيء البسيط، إضافةً إلى منح العقل المنشغل مهمّة صغيرة يتتبّعها. إن كانت حركة اليدين تريحك فاستمتع بها، وإن كانت تزعجك فحسب، فالزفير الطويل البطيء يمنحك معظم الفائدة نفسها بعناءٍ أقل.
ربما رأيتَها في مقطع يوغا قصير، أو سمعتَ صديقًا يقسم بها، أو كتبتَ «كيف أهدأ» في محرّك البحث عند الواحدة فجرًا فظهرت لك هذه. يد على وجهك، وإبهام يغلق أحد المنخرين، وتنفّس بطيء في مسار متعرّج. تبدو متكلّفة قليلًا، بصراحة. وقد تتساءل إن كانت تفعل شيئًا حقًا، أم أنّها مجرّد هراء جميل المظهر.
إليك النسخة الصادقة.
التنفّس بالمنخرين بالتناوب، أو نادي شودهانا، ممارسة قديمة من اليوغا. الفكرة الأساسية: تغلق منخرًا، وتأخذ شهيقًا من الآخر، ثم تبدّل وتزفر، ثم تبدّل من جديد. ببطء وانتظام، شهيقًا وزفيرًا، جانبًا بعد جانب. الإطار التقليدي يتحدّث عن موازنة قنوات الطاقة، وهذه لغة روحانية، لك أن تأخذها أو تتركها.
ما تقوله الأبحاث فعلًا
هناك حفنة من الدراسات الصغيرة تشير إلى أنّ نادي شودهانا قد تخفض معدّل ضربات القلب وضغط الدم قليلًا، وأنّ الناس كثيرًا ما يذكرون شعورًا أهدأ بعدها. وتلمّح بعض الدراسات إلى آثار صغيرة على الانتباه أيضًا.
لكن أريد أن أكون صريحًا معك: هذه في معظمها دراسات صغيرة، كثيرًا ما تفتقر إلى ضوابط جيّدة، ولا تتّفق كلّها فيما بينها. وادّعاءات «موازنة الجهاز العصبي» التي ستراها على الإنترنت تسبق ما تحتمله الأدلّة بمسافة. فإن قال لك أحدهم إنّ هذا النفَس يعالج القلق أو يعيد تشكيل دماغك، فتلك مبالغة. هو لا يفعل ذلك، ولا نعرف حقًا أنّه يفعل شيئًا سحريًا لا تفعله ممارسات التنفّس البطيء الأخرى.
وربما كان هذا أنفع ما يمكن معرفته. كثير ممّا يجعل التنفّس بالمنخرين بالتناوب مريحًا هو على الأرجح... التنفّس البطيء نفسه. أنت تزفر بلطف، وتبطئ إيقاعك، وتوجّه انتباهك إلى شيء ثابت. وهذه أمور تميل إلى تهدئة الجسد لدى كثيرين، أيًّا كان ما تفعله يداك.
إن كانت هذه الطقوس تريحك فاحتفظ بها. وإن لم تكن، فالزفير البطيء يقوم بمعظم العمل.
إذن لماذا العناء؟
لأنّ اليدين قد تكونان المقصد.
لدى بعض الناس، هذه الدقّة المتكلّفة ميزة لا عيب. حين تتسارع أفكارك، فإنّ تتبّع أي منخر، وأي اتجاه، وأي تبديل يمنح عقلك المنشغل مهمّة صغيرة لطيفة. الأمر أشبه بالعدّ، منظّم بما يكفي ليمسك انتباهك، وبطيء بما يكفي ليهدّئك. وهذا التركيز قد يكون مصدر ثباتٍ حقيقي حين تدور في دوّامة.
إذن: هل تستحقّ العناء؟ إن وجدتَ في طقسها راحة، فنعم، هي شيء جميل أن يكون عندك. وإن كان شغل اليدين يزعجك فحسب، فأنت لا تفوّت شيئًا مميّزًا، فالزفير البطيء البسيط يمنحك معظم الفائدة نفسها بجهدٍ أقل.
كلمة عناية لطيفة
تنفّس بنعومة. نادي شودهانا لا تقوم على دفع الهواء بقوّة ولا على حبس نفَسك حتى الإجهاد، أبقِها خفيفة، وإن شعرتَ بدوار أو خفّة في الرأس فتوقّف ببساطة وتنفّس طبيعيًا. وإن كنتَ مصابًا بزكام أو كان أنفك مسدودًا، فاليوم ببساطة ليس يومها، ولا بأس في ذلك. ولأنّ هذه الممارسة تحتاج يدًا حرّة على وجهك، فاحتفظ بها لوقتٍ تكون فيه مستقرًّا في مكان آمن، لا أثناء القيادة ولا قرب الماء.
النفَس قد يخفّف حدّة لحظة صعبة، لكنّه ليس بديلًا عن الدعم الحقيقي. إن كنتَ في أزمة، أو بدا الأمر أكبر من أن تحمله وحدك، فأرجوك تواصل مع خطّ أزمات أو مع شخص تثق به. أنت تستحقّ أكثر ممّا يمكن لتمرين تنفّس أن يمنحه.
وإن بدت هذه الحركات أكثر ممّا تملك من طاقة الآن، فهذا مقبول تمامًا. يمكنك تجربة زفير طويل بسيط بدلًا منها: خذ شهيقًا، ودَع الزفير يخرج بطيئًا وأطول قليلًا من الشهيق. الاتجاه المهدّئ نفسه، بلا شيء يحتاج إلى تنسيق. ابدأ من هناك، وانظر كيف يشعر جسدك.
جرّب هذا الآن
نسخة من دون يدين
- اجلس بارتياح ودَع كتفيك يرتخيان.
- خذ شهيقًا لطيفًا عبر أنفك بعدٍّ بطيء إلى أربعة تقريبًا.
- دَع الزفير يخرج ناعمًا وأطول قليلًا من الشهيق، وكرّر بضع جولات فحسب، من دون أي تبديل بين المنخرين.
ما تقوله الأبحاث
دراسات حقيقية، ملخّصة بصدق · اتبع أي رابط لقراءة المصدر.
وجدت هذه المراجعة المنهجية أنّ التنفّس البطيء لدى البالغين الأصحّاء يميل إلى أن يرتبط بتغايُرٍ أعلى في معدّل ضربات القلب وبتحوّلٍ نحو النشاط الباراسمبثاوي المهدّئ، وهذا على الأرجح كثيرٌ ممّا يجعل التنفّس بالمنخرين بالتناوب يمنحك السكينة، أيًّا كان ما تفعله اليدان.
Zaccaro A, Piarulli A, Laurino M, Garbella E, Menicucci D, Neri B, Gemignani A (2018), Frontiers in Human Neuroscience
اقرأ الدراسة ↗باستخدام تسجيلات من داخل الجمجمة، ارتبط التنفّس الأنفي الطبيعي بمواءمة إيقاعات الدماغ في المناطق الحوفية، وبدا أنّ التنفّس عبر الأنف أو الفم يؤثّر في مهام الانفعال والذاكرة، وهذه إشارة إلى أنّ التنفّس عبر الأنف، كما تفعل هذه الممارسة، قد يفعل شيئًا حقيقيًا، وإن ظلّ بعيدًا جدًا عن ادّعاءات «الموازنة» الكبيرة على الإنترنت.
Zelano C, Jiang H, Zhou G, Arora N, Schuele S, Rosenow J, Gottfried JA (2016), Journal of Neuroscience
اقرأ الدراسة ↗في تجربة عشوائية استمرّت شهرًا، ارتبطت خمس دقائق يوميًا من التنهّد الدوري (التنفّس بزفيرٍ ممتدّ) بتحسّنٍ أكبر في المزاج وبانخفاضٍ أكبر في معدّل التنفّس مقارنةً بتأمّل اليقظة الذهنية المقابل، بما يدعم توجيه هذا الدليل إلى أنّ زفيرًا بسيطًا بطيئًا وأطول قليلًا يمكن أن يحمل معظم الفائدة من دون أي حركات لليدين.
Balban MY, Neri E, Kogon MM, Weed L, Nouriani B, Jo B, Holl G, Zeitzer JM, Spiegel D, Huberman AD (2023), Cell Reports Medicine
اقرأ الدراسة ↗لدى الأصحّاء، يميل التنفّس البطيء بنحو ستّة أنفاس في الدقيقة إلى أن يرتبط بتغايُرٍ أكبر في معدّل ضربات القلب وبنشاطٍ باراسمبثاوي أكثر، وهذا تذكير بأنّ الإيقاع والزفير اللطيف، لا حيلة المنخرين بعينها، هما على الأرجح مصدر التهدئة.
Russo MA, Santarelli DM, O'Rourke D (2017), Breathe (Sheffield)
اقرأ الدراسة ↗أسئلة شائعة
هل يوازن التنفّس بالمنخرين بالتناوب جهازك العصبي فعلًا؟
بصراحة، هذا الادّعاء يسبق الأدلّة. الدراسات في معظمها صغيرة وغير محكمة الضبط، ولا تُظهر شيئًا يتجاوز ما يفعله التنفّس البطيء العادي. كثير من الشعور الطيّب يأتي على الأرجح من الإبطاء، والزفير اللطيف، ومنح انتباهك شيئًا ثابتًا يتعلّق به.
هل هي أفضل من مجرّد زفير بطيء؟
ليس فعلًا، لدى معظم الناس. الإضافة الأساسية التي تقدّمها هي شغل اليدين الدقيق، الذي يجده بعضهم مصدر ثبات لأنّه يمنح العقل المتسارع مهمّة صغيرة يتتبّعها. إن لم تكن هذه الحركات تروق لك، فزفير بطيء بسيط وأطول قليلًا يمنحك معظم الفائدة نفسها بجهدٍ أقل.
هل هي آمنة للجميع؟
أبقِها خفيفة، من دون دفع الهواء بقوّة أو إجهاد. تجاوَزها إن كان أنفك مسدودًا، وتوقّف إن شعرتَ بدوار أو خفّة في الرأس. ولأنّها تحتاج يدًا على وجهك، لا تمارسها أثناء القيادة أو قرب الماء. واستشيري طبيبك أولًا إن كنتِ حاملًا، أو استشر طبيبك إن كنتَ تعاني حالة في القلب أو الرئتين. والنفَس ليس بديلًا عن الدعم الحقيقي، فإن كنتَ في أزمة، أرجوك تواصل مع خطّ أزمات أو مع شخص تثق به.
المزيد للقراءة
4-7-8: القراءة الصادقة للتقنية الشهيرةنظرة صادقة على نفَس 4-7-8 الشهير: لماذا الحبس اختياري، والزفير الطويل هو ما يقوم بالعمل الحقيقي.الطنين (بهراماري): الهمهمة المهدّئةهمهمة خافتة على الزفير يجدها بعض الناس مصدر ثباتٍ هادئ، وما تدعمه الأدلّة فعلًا.هل حبس النفَس آمن؟ متى تتجنّبهحبسات النفَس اللطيفة لا بأس بها لمعظم الناس، لكن هنا متى تتركها، والمكان الوحيد الذي تكون فيه خطيرة فعلًا.إن منحك نفَس شيئًا، يمكنك دعمه ←
ليست رعاية طبية · في الأزمات، أنت لستَ وحدك: findahelpline.com.
N A F A S