كيف تتنفّس وأنت تبكي
طريقة رقيقة لتتنفّس مع الدموع بدل محاولة إيقافها.
لا يلزمك أن تتوقّف عن البكاء لتشعر بثباتٍ أكبر. دَع الشهيق متقطّعًا كما يشاء، واجعل الزفير فقط أطول قليلًا وألين من الذي قبله. الزفير البطيء يميل بالجسد برفقٍ نحو الهدوء من غير أن يحاول إطفاء الشعور.
إن كنتَ تقرأ هذا ووجهك مبلّل وحلقك ضيّق، فأنت بخير. البكاء ليس عطلًا. إنّه إحدى الطرق التي يُخرج بها الجسد ما تراكم من ضغط، والتنفّس الذي يرافقه، المتقطّع، المتعثّر، الذي يعلق في منتصفه، طبيعي هو الآخر. لا يلزمك أن تتوقّف عن البكاء لتشعر بثباتٍ أكبر قليلًا. يكفي أن تتنفّس إلى جواره.
معظم الناس، حين يبكون فعلًا، يلاحظون أنّ النفَس يفعل شيئًا غريبًا. يأتي الشهيق على دفعاتٍ قصيرة متقطّعة، ثلاث شهقات صغيرة أو أربع فوق بعضها، ويبدو الزفير بعيد المنال. هذا النفَس المتعثّر هو جهازك العصبي في حالة استنفارٍ عالية. ليس علامةً على أنّك تخطئ. وهو يميل إلى أن يهدأ من تلقاء نفسه مع مرور الموجة.
النفَس المتعثّر، ولماذا يحدث
تلك الشهقات الصغيرة المتراكمة تُسمّى أحيانًا نفَس «الحازوقة». حين تبكي بشدّة، يميل الشهيق إلى أن يغلب، فتظلّ تبتلع الهواء ابتلاعًا، ويصير الزفير قصيرًا حادًّا. هذا الاختلال قد يترك لديك دوارًا خفيفًا أو مزيدًا من التوتّر، وهو شيء قاسٍ أن يقع فوق حزنٍ قائمٍ أصلًا.
الحركة اللطيفة هنا ليست أن تقاوم الشهيق، بل أن تدع الزفير يمتدّ أطول قليلًا. الزفير الأبطأ الأكمل هو، لدى كثيرين، من الطرق الأوثق لإمالة الجسد نحو الهدوء، لأنّ الزفير مرتبط ارتباطًا فضفاضًا بالجزء من جهازك العصبي الذي يتولّى التهدئة. أنت لا تُطفئ الشعور. أنت تمنحه مكانًا يذهب إليه.
أنت لا تُطفئ الشعور. أنت تمنحه مكانًا يذهب إليه.
ما يمكنك فعله فعلًا
جرّب هذا بتساهل، ومن غير أي ضغطٍ لإتقانه:
- دَع الشهيق القادم يكون كما يكون. المتقطّع لا بأس به. لا تحتاج إلى شهيقٍ سلس.
- ثم أطلق الهواء ببطء، عبر فمك أو أنفك، كتنهيدةٍ طويلة. دَعْه أطول قليلًا من الشهيق.
- وإن كان يساعدك، فدَع الزفير يُصدر صوتًا. البكاء مسموعٌ على أي حال. الزفير المرتجف المسموع مسموحٌ به.
- كرّر بضع مرّات. بعض الأنفاس ستتعثّر وتنكسر. لا بأس، فقط عُد إلى الزفير الطويل الليّن حين تستطيع.
قد تجد شهيقًا مزدوجًا يتسلّل مرّة أو مرّتين، رشفتين سريعتين من الهواء قبل زفيرٍ كبير. هذا جسدك يؤدّي نسخته الخاصة من التنهيدة الفسيولوجية، وقد يساعد فعلًا. لا يلزمك أن تفتعله، ولا يلزمك أن توقفه أيضًا.
وأرجوك لا تحاول أن تُبعد دموعك بالتنفّس من الجولة الأولى. الهدف هنا ليس أن تجفّ الدموع، بل أن تشعر بأنّك أقلّ انجرافًا بقدرٍ يسير بينما يأخذ البكاء مجراه. الثبات يأتي عادةً بعد البكاء لا في أثنائه، ولا بأس بذلك.
إن انزلق البكاء إلى حدٍّ لا تستطيع معه فعلًا التقاط أنفاسك، أو بدا أشبه بموجة هلعٍ لا حزن، فكن ألطف ما يكون بنفسك ولا تحاول تجاوز الموجة وحدك. أخبر شخصًا تثق به، وإن لم يخفّ شعورك بأنّك لا تستطيع التنفّس أو أخافك، فلا بأس أبدًا بالتواصل مع طبيب أو خطّ أزمات. وإن شعرتَ يومًا بدوارٍ خفيف من تسارع التنفّس، فدَع النفَس يعود إلى إيقاعه الخاص لحظةً، فذلك عادةً ما يستقرّ من تلقاء نفسه.
وحين تكون مستعدًّا، فإنّ نفَس الزفير الممتدّ أو الزفير الطويل مكانٌ ليّن تحطّ عليه، مجرّد زفيرٍ بطيء واحد، أطول من الذي قبله. لا عجلة. ويمكن لوجهك أن يبقى مبلّلًا.
جرّب هذا الآن
زفير واحد أطول
- دَع الشهيق القادم يكون كما يكون، المتقطّع والقصير لا بأس به إطلاقًا.
- أطلق الهواء ببطء، كتنهيدةٍ طويلة ليّنة، أطول قليلًا من الشهيق. ودَعْه يُصدر صوتًا إن أراد.
- عُد إلى ذلك الزفير البطيء بضع مرّات. يمكن لوجهك أن يبقى مبلّلًا، فلا عجلة.
ما تقوله الأبحاث
دراسات حقيقية، ملخّصة بصدق · اتبع أي رابط لقراءة المصدر.
في تجربة عشوائية استمرّت شهرًا، ارتبطت خمس دقائق يوميًا من التنهّد الدوري، وهو تنفّسٌ بزفيرٍ ممتدّ، بمكاسب أكبر في المزاج الإيجابي وانخفاضٍ أكبر في معدّل التنفّس مقارنةً بتأمّل اليقظة الذهنية، بما يعكس تركيز هذا الدليل على الزفير الطويل الليّن والتنهيدة الطبيعية ذات الشهيق المزدوج.
Balban MY, Neri E, Kogon MM, Weed L, Nouriani B, Jo B, Holl G, Zeitzer JM, Spiegel D, Huberman AD (2023), Cell Reports Medicine
اقرأ الدراسة ↗وجدت هذه المراجعة المنهجية على بالغين أصحّاء أنّ التنفّس البطيء يميل إلى أن يرتبط بتحوّلٍ نحو النشاط الباراسمبثاوي، نشاط «التهدئة»، وبانخفاض الاستثارة المبلَّغ عنها، وهي الآلية اللطيفة التي تفسّر لماذا قد يجعلك الزفير الأبطأ تشعر بأنّك أقلّ انجرافًا بقدرٍ يسير.
Zaccaro A, Piarulli A, Laurino M, Garbella E, Menicucci D, Neri B, Gemignani A (2018), Frontiers in Human Neuroscience
اقرأ الدراسة ↗يقترح هذا النموذج أنّ الممارسات البطيئة المنظَّمة بالنفَس ترتبط بالجهاز العصبي المهدّئ (الباراسمبثاوي) عبر العصب المبهم أساسًا، ولهذا يصف الدليل الزفير بأنّه مرتبط ارتباطًا فضفاضًا بالجزء الذي يتولّى التهدئة فيك.
Roderik J. S. Gerritsen, Guido P. H. Band (2018), Frontiers in Human Neuroscience
اقرأ الدراسة ↗ارتبطت جلسة واحدة مدّتها خمس دقائق من التنفّس العميق البطيء بارتفاع تغايُر معدّل ضربات القلب المرتبط بالنغمة المبهمية وبانخفاض القلق اللحظي لدى البالغين الأصغر والأكبر سنًّا على السواء، بما يدعم فكرة أنّ بضع زفراتٍ بطيئة في لحظةٍ صعبة قد تميل بالجسد نحو الهدوء.
Magnon V, Dutheil F, Vallet GT (2021), Scientific Reports
اقرأ الدراسة ↗أسئلة شائعة
هل النفَس المتقطّع المتعثّر حين أبكي علامةٌ سيئة؟
لا. تلك الشهقات الصغيرة المتراكمة، التي تُسمّى أحيانًا نفَس «الحازوقة» أو النفَس المتعثّر، سمة طبيعية للبكاء الشديد، لا علامة على أنّك تفعل شيئًا خاطئًا. وهي تميل إلى أن تهدأ من تلقاء نفسها مع مرور الموجة. الحركة اللطيفة ليست أن تقاوم الشهيق، بل أن تدع الزفير يمتدّ أطول قليلًا.
هل أفعل حبس نفَس أو تقنية قوية لأوقف البكاء أسرع؟
لا، أرجوك تجاوز حبسات النفَس وكل ما يتطلّب جهدًا هنا. الغاية ليست تجفيف الدموع ولا فرض الهدوء، بل فقط أن تشعر بثباتٍ أكبر قليلًا إلى جوار البكاء. زفيرٌ بطيء ليّن أطول قليلًا هو كل المطلوب. الثبات يصل عادةً بعد البكاء لا في أثنائه، ولا بأس بذلك إطلاقًا.
متى يكون الأمر أكثر من مجرّد بكاء؟
إن انزلق إلى حدٍّ لا تستطيع معه فعلًا التقاط أنفاسك، أو بدا أشبه بموجة هلعٍ لا حزن، فكن ألطف ما يكون بنفسك ولا تحاول تجاوزه وحدك. أخبر شخصًا تثق به، وإن لم يخفّ ضيق النفَس أو أخافك، فلا بأس أبدًا بالتواصل مع طبيب أو خطّ أزمات. وإن شعرتَ يومًا بدوارٍ خفيف من تسارع التنفّس، فدَع النفَس يعود إلى إيقاعه الخاص، فذلك عادةً ما يستقرّ من تلقاء نفسه.
المزيد للقراءة
بعد نوبة الهلع: الساعة المرتجفةلماذا تشعر بالإنهاك بعد نوبة الهلع، وكيف ترفق بنفسك في الساعة التي تليها.نفَس لحين تُثقلك المنبّهاتحين يعلو ضجيج العالم أكثر من اللازم، اخفض المدخلات أولًا، ثم دع زفيرك يمتدّ أطول قليلًا.نفَس في المواصلات العامةنفَس هادئ بعينين مفتوحتين، لحين يجعل قطارٌ أو حافلة مزدحمة صدرك يضيق.إن منحك نفَس شيئًا، يمكنك دعمه ←
ليست رعاية طبية · في الأزمات، أنت لست وحدك: findahelpline.com.
N A F A S