التنفّس البطني (الحجابي)، ببساطة
ما الذي يفعله الحجاب الحاجز فعلًا، وكيف تشعر بتنفّس البطن وأنت مستلقٍ، ونظرة صادقة إلى كونه مهارة تنمو معك، لا مفتاحًا تقلبه.
«تنفّس البطن» يعني ببساطة أن تدَع الحجاب الحاجز، تلك القبّة العضلية الكبيرة تحت رئتيك، يقوم بالعمل، فيرتفع بطنك بلطف بينما تبقى كتفاك ساكنتين. الهواء لا يدخل معدتك أبدًا؛ البطن مجرّد علامة ظاهرة على أنّ العضلة الصحيحة هي التي تقود، وتعلّمُ أن تدعها تقود مهارةٌ بطيئة، لا مفتاح تشغيل وإطفاء للهدوء.
غالبًا سمعتَها من قبل: «تنفّس من بطنك» أو «خذ النفَس إلى معدتك». إنها أكثر تقنيات التنفّس ذكرًا على الإطلاق، وواحدة من أكثرها إثارةً للحيرة بهدوء، لأنّ الهواء ببساطة لا يدخل المعدة. فإليك ما يحدث فعلًا، وكيف تشعر به بنفسك.
ما الذي يفعله الحجاب الحاجز فعلًا
تحت رئتيك تستقرّ صفيحة عضلية عريضة على شكل قبّة تُسمّى الحجاب الحاجز. حين تأخذ شهيقًا، تنقبض هذه العضلة وتنبسط نحو الأسفل، فتتّسع المساحة في صدرك ويتدفّق الهواء ليملأها. وحين تُخرج الزفير، ترتخي وتعود إلى شكل قبّتها، فيغادر الهواء.
وهنا الجزء الذي أعطى «تنفّس البطن» اسمه: حين ينزل الحجاب الحاجز، يضغط بلطف على كل ما تحته، فيرتفع بطنك قليلًا ليُفسح له مكانًا. البطن إذًا لا يمتلئ بالهواء، إنما يتنحّى جانبًا فحسب. النفَس في رئتيك كما هو دائمًا، والبطن مجرّد علامة ظاهرة على أنّ عضلة التنفّس الكبيرة تقوم بعملها، بدل أن تتولّى الكتفان والرقبة العمل عنها.
البطن لا يمتلئ بالهواء. إنه فقط يتنحّى جانبًا.
لماذا كل هذا الاهتمام به
حين نكون متوتّرين أو مستعجلين، ينزلق كثير منّا إلى تنفّس سطحي في أعلى الصدر: أنفاس صغيرة سريعة عاليًا في القفص الصدري، والكتفان تتولّيان الرفع. الطريقة تؤدّي الغرض، لكنها مُتعِبة قليلًا، وقد تُبقي الجسد في حالة تحفّز خفي.
أما حين تدَع الحجاب الحاجز يقود، فالغالب أن تصير الأنفاس أبطأ وأكثر امتلاءً وأخفض موضعًا، بجهد أقل. والتنفّس البطيء المريح واحد من الروافع اللطيفة التي نملكها على جهاز التهدئة في الجسد. ليس سحرًا، ولن يُطفئ شيئًا عند الطلب؛ هو أقرب إلى أن يمنح الجهاز العصبي إيقاعًا أهدأ يستقرّ عليه، إن كان مستعدًّا لذلك.
كيف تجده، وأنت مستلقٍ
الاستلقاء أسهل وضعية لتعلّم هذا، لأنّ الجاذبية تتكفّل بنصف التعليم، وكتفاك لا عمل لهما هناك. جرّب التالي، من غير أي استعجال:
- استلقِ على ظهرك، مع ثني الركبتين إن كان ذلك أريح لك، ودَع جسدك يغوص في الأرض أو السرير
- ضَع يدًا على صدرك والأخرى على بطنك، تحت الأضلاع مباشرة
- خذ شهيقًا بطيئًا من أنفك، واجعل هدفك أن ترتفع اليد السفلى بينما تبقى العليا شبه ساكنة
- أخرج الزفير بنعومة، واشعر باليد السفلى وهي تهبط من جديد
- أبقِ الأمر لطيفًا؛ أنت لا تدفع بطنك إلى الخارج، بل تدعه يتحرّك من تلقاء نفسه
إن ظلّت اليد العليا هي التي تتحرّك في البداية، فهذا طبيعي تمامًا، ولا خلل فيك أبدًا. معظمنا يتنفّس من صدره منذ سنوات. اليد الموضوعة على البطن هناك فقط لتمنحك شيئًا تتحسّسه، لا اختبارًا عليك اجتيازه.
مهارة، لا علاج
يستحقّ هذا أن يُقال بوضوح: تنفّس البطن مهارة تنمو معك، لا إصلاح سريع تطبّقه. في المرّات القليلة الأولى قد يبدو غريبًا، أو كأنّ شيئًا لا يحدث، أو كأنّك تفعله «بطريقة خاطئة». لا يوجد خطأ هنا. مع قليل من الممارسة يصير أكثر تلقائية، حتى تلاحظ ذات يوم أنّك تتنفّس هكذا من غير تفكير.
ومع أنّ النفَس الأبطأ والأكثر امتلاءً قد يساعدك على الشعور بثبات أكبر، فهو لن يشفي شيئًا، ولن نتظاهر يومًا بغير ذلك. إنه دفعة لطيفة، لا مفتاح تشغيل. وإن كنت تحمل ما هو أثقل، قلقًا مستمرًّا، أو صعوبة في التنفّس، أو جسدًا لا يستقرّ مهما فعلت، فهذا رفيق لطيف إلى جانب الرعاية الصحيحة، لا بديل عنها. أرجوك لا توقف أي شيء وصفه لك طبيبك.
أما الآن، فهو شيء لطيف تمنحه لنفسك: بضعة أنفاس بطيئة، منخفضة وميسورة، والعضلة الكبيرة تؤدّي عملها الهادئ. ومتى شعرت أنّك مستعدّ، يمكنك ببساطة أن تجرّب نفَسًا واحدًا.
جرّب هذا الآن
يدان، وأنت مستلقٍ
- استلقِ على ظهرك، ويدٌ على صدرك، ويدٌ على بطنك تحت الأضلاع مباشرة.
- خذ شهيقًا بطيئًا من أنفك ودَع اليد السفلى وحدها ترتفع، فيما تبقى العليا شبه ساكنة.
- أخرج الزفير بنعومة واشعر بيد البطن وهي تهبط. أبقِ الأمر لطيفًا؛ أنت تدَع البطن يتحرّك، لا تدفعه دفعًا.
ما تقوله الأبحاث
دراسات حقيقية، ملخّصة بصدق · اتبع أي رابط لقراءة المصدر.
لدى بالغين أصحّاء، ارتبط برنامج تنفّس حجابي (بطني) مدّته 8 أسابيع بانتباهٍ مستمرّ أفضل وبمستوى أدنى من المزاج السلبي المُبلَّغ عنه ومن الكورتيزول مقارنةً بمجموعة ضابطة، وهي نظرة مباشرة إلى الممارسة التي يعلّمها هذا الدليل، مع ملاحظة أنّ الأثر جاء من ممارسة منتظمة عبر الوقت، لا من جلسة واحدة.
Ma X, Yue ZQ, Gong ZQ, Zhang H, Duan NY, Shi YT, Wei GX, Li YF (2017)، Frontiers in Psychology
اقرأ الدراسة ↗وجدت مراجعة منهجية أنّ التنفّس الحجابي يميل إلى الارتباط بمؤشّرات فسيولوجية أدنى للتوتّر وبانخفاضٍ في التوتّر والقلق المُبلَّغ عنهما لدى البالغين، بما يدعم الإطار اللطيف لهذا الدليل، فيما يشير المؤلفون أنفسهم إلى أنّ قاعدة الأدلّة لا تزال محدودة.
Hopper SI, Murray SL, Ferrara LR, Singleton JK (2019)، JBI Database of Systematic Reviews and Implementation Reports (now JBI Evidence Synthesis), vol. 17, no. 9, pp. 1855–1876
اقرأ الدراسة ↗وجدت مراجعة منهجية للتنفّس البطيء لدى الأصحّاء أنّ الأنفاس الأبطأ والأكثر امتلاءً تميل إلى الارتباط بتغايُر أعلى في معدّل ضربات القلب وبنشاط أكبر للجهاز نظير الودّي («المهدّئ»)، ولهذا يمكن لقيادة الحجاب الحاجز نحو إيقاع أبطأ أن تساعد الجهاز العصبي على الاستقرار، كما يصف هذا الدليل.
Russo MA, Santarelli DM, O'Rourke D (2017)، Breathe (Sheffield)
اقرأ الدراسة ↗باستخدام تسجيلات دماغية، وجد الباحثون أنّ التنفّس الأنفي الطبيعي ارتبط بإيقاع النشاط في مناطق دماغية متّصلة بالمشاعر والذاكرة، مع تأثير مسار التنفّس (الأنف أم الفم) في الأداء، بما يقدّم بعض الدعم لاقتراح الدليل بأخذ الشهيق ببطء من الأنف.
Zelano C, Jiang H, Zhou G, Arora N, Schuele S, Rosenow J, Gottfried JA (2016)، Journal of Neuroscience
اقرأ الدراسة ↗أسئلة شائعة
هل يدخل الهواء فعلًا إلى بطني؟
لا. الهواء لا يذهب إلا إلى رئتيك. حين ينقبض الحجاب الحاجز، ينزل ويضغط بلطف على أعضائك، فيرتفع بطنك قليلًا ليُفسح المجال، وهذا كل ما في حركة «البطن». إنها علامة على أنّ عضلة التنفّس الكبيرة تقوم بعملها بدل رقبتك وكتفيك.
لا أشعر إلا بحركة صدري، هل أفعلها بطريقة خاطئة؟
إطلاقًا. معظمنا يتنفّس من صدره منذ سنوات، فأن تكون اليد العليا هي المتحرّكة في البداية أمرٌ طبيعي تمامًا. لا يوجد اختبار عليك اجتيازه. الاستلقاء يجعل الإحساس أسهل، ومع قليل من الممارسة اللطيفة يميل الأمر إلى أن يصير أكثر تلقائية من تلقاء نفسه.
هل سيُصلح تنفّس البطن قلقي؟
قد يساعدك على أن تشعر بثبات أكبر قليلًا، لكنه دفعة لطيفة، لا علاج، ولن ندّعي غير ذلك يومًا. وإن كنت تحمل ما هو أثقل، قلقًا مستمرًّا، أو صعوبة في التنفّس، أو جسدًا لا يستقرّ، فتعامل مع هذا كرفيق لطيف إلى جانب الرعاية الصحيحة، لا بديل عنها، ولا توقف أي شيء وصفه لك طبيبك.
المزيد للقراءة
الأنف أم الفم: من أين تتنفّسنظرة واضحة بلا تكلّف إلى التنفّس من الأنف مقابل الفم، ومتى يفيد كلٌّ منهما.الزفير الطويل: لماذا يهدّئك إخراج النفس ببطءرافعة التنفّس التي تقف خلفها أدلّة أكثر من سواها، ولماذا يدفع تمديدُ الزفير الجسدَ نحو السكون.كيف تجد إيقاع تنفّسك الخاصلا توجد سرعة واحدة صحيحة؛ كيف تجد الإيقاع البطيء المريح الذي يناسب جسدك فعلًا.ليست رعاية طبية · في الأزمات، أنت لست وحدك: findahelpline.com.
N A F A S